السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

287

فقه الحدود والتعزيرات

وقريب منه ما في المسالك . « 1 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله في حاشية الإرشاد : « ولو قيل : بأنّه بالإقرار مرّة لا يبلغ خمسة والسبعين ، ويرجع في النقيصة إلى رأي الحاكم ، وفي المرّتين لا يتجاوز الثمانين ، وفي الأربع لا يتجاوز المائة ، كان حسناً . . . ولك أن تقول : إن أقرّ مرّة ، لم يتجاوز التعزير ، وإن ثنّى أو ثلّث لم يتجاوز الثمانين ، وإن ربّع لم يتجاوز المائة ، ويحتمله لجواز أن يريد تغليظ الحدّ بالزنا في مكان شريف ، أو زمان شريف ، ومع التعدّد يحتمل حمله على التأسيس ، فيتعدّد الحدود . » « 2 » هذه جملة من عبائر الفقهاء حول الفرع المذكور . ويظهر منها ومن غيرها أنّ في المسألة أربعة أقوال ، نذكرها مع ما يمكن أن يستدلّ به لكلّ واحد منها ، وهي : القول الأوّل : لا يكلّف المقرّ بالبيان ، ولا يضرب الحدّ ، ولا يكون الاستفسار واجباً ولا مستحبّاً ، وقائله الشهيد والمحقّق الثانيان رحمهما الله ، وذلك لوجوه : أ - التأسّي بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من ترديد عزم المقرّ فيما بيّنه ، فكيف بالساكت ؟ ب - ما روي عن أنس بن مالك ، قال : « كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فجاءه رجل ، فقال : يا رسول اللَّه ! إنّي أصبت حدّاً فأقمه عليّ ، قال : ولم يسأله عنه . قال : وحضرت الصلاة ، فصلّى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة قام إليه الرجل ، فقال : يا رسول اللَّه ! إنّي أصبت حدّاً ، فأقم في كتاب اللَّه . قال : أليس قد صلّيت معنا ؟ قال : نعم . قال : فإنّ اللَّه قد غفر لك ذنبك - أو قال : حدّك - . » « 3 » ج - ما يدلّ على مطلوبيّة ورجحان الاستتار بالفواحش ؛ مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من أصاب منكم من هذه القاذورة شيئاً فليستتر بستر اللَّه ، فإنّه من يبد لنا صفحته نقم

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 347 . ( 2 ) - حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد ، ج 4 ، صص 189 و 190 . ( 3 ) - صحيح البخاري ، كتاب الحدود ، باب 27 ، باب إذا أقرّ بالحدّ ولم يبيّن ، ج 8 ، ص 23 - وراجع : صحيح مسلم ، كتاب التوبة ، ج 17 ، ص 81 .